محمد بن جرير الطبري
2
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الجزء السابع [ بقية تفسير سورة المائدة ] القول في تأويل قوله تعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى . . . وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لَتَجِدَنَّ يا محمد أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً للذين صدقوك واتبعوك وصدقوا بما جئتهم به من أهل الإسلام ، الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني عبدة الأوثان الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها من دون الله . وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا يقول : ولتجدن أقرب الناس مودة ومحبة . والمودة : المفعلة ، من قول الرجل : وددت كذا أوده ودا وودا وودا ومودة : إذا أحببته . لِلَّذِينَ آمَنُوا ، يقول : للذين صدقوا الله ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم . الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن قبول الحق واتباعه والإذعان به . وقيل : إن هذه الآية والتي بعدها نزلت في نفر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى الحبشة ، فلما سمعوا القرآن أسلموا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : إنها نزلت في النجاشي ملك الحبشة وأصحاب له أسلموا معه . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا خصيف ، عن سعيد بن جبير ، قال : بعث النجاشي وفد ا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا . قال : فأنزل الله تعالى فيهم : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إلى آخر الآية . قال : فرجعوا إلى النجاشي فأخبروه ، فأسلم النجاشي ، فلم يزل مسلما حتى مات . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أخاكم النجاشي قد مات ، فصلوا عليه " فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والنجاشي بالحبشة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول